غالب حسن

154

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

عوّض بالحديث الرمزي ، وهناك زيادة في مراسيم العبادة والشكر التي ارشد اللّه إليها عبده الطالب زكريا . وإذا كان ( التخاطب البشري ) وأرادا في الآية ( 41 ) في السياق الذي عرفناه سابقا ، فان مما يلفت النظر حقا أن تكون [ الكلمة ] بآفاقها المتعددة حاضرة في جو الآيات وروح الموضوع فهناك [ الكلمة ] التي تمثلت أو سوف تتمثل بعيسى عليه السلام ، وهناك الدعاء الذي هو كلام مخصوص ، وهناك مادة النداء التي لا تخرج عن هذا النطاق ، وهناك مقول القول : كما أن القرآن يطلعنا على لغة جديدة في عالم التحادث البشري ذلك هو الرمز أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً . وهناك الذكر الذي لا يعبر عنه في كثير من الحالات بالكلام . د - إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ، قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ « 1 » هكذا يقص علينا القرآن مرة ثانية موضوع عيسى في سورة آل عمران مع إضافات جديدة تساهم أكثر في تجلية القضية ، ونشاهد أيضا مادة [ الكملة ] قد سادت أجواء القضية كما هو في قصة زكريا وابنه يحيى ، وإذا كان اعتقال لسان زكريا عن التخاطب البشري معجزة لغاية الشهادة على استجابة الدعاء ، فإنه يتحول كحقيقة كبرى على لسان عيسى الرضيع لغاية الشهادة على النبوة ، خاصة وقد تضمن حديثه عليه السلام معنى راقيا بل وطبقات متراتبة القيمة من

--> ( 1 ) آل عمران ، الآيات : 45 - 48 .